اعتلال المزاج

اعتلال المزاج
271 7

 

فإنه إذا ما أصاب المرء شيء من المرض فإن مزاجه يعتل ويفسد وحينئذ إما تنعدم عنده المدركات فلا يبصر أو لا يسمع وحينئذ فإن مرضه ظاهر وبيّن لا يحتاج إلى برهان

وليس يصح في الأذهان شيء

إذا احتاج النهار إلى دليل

وإما أن يكون المرض مضعفا له وحينئذ قد يدرك هذا فيرى حركته قد ثقلت بينما كانت سريعة وقد لا يدركها فيظن ضعيف النظر أن الناس كلهم هكذا فتراه لا يسعى لعلاج نفسه لأنه لم يدرك مرضه أصلاً. هذا المرض البدني قد يحصل بسبب نقص أو زيادة فنقص الغذاء مثلاً وزيادته تمرض فيحتاج إلى استفراغ .
هكذا مرض البدن وروح المرء نظيرة البدن وصنوه وهي سيدة البدن وفائدته وراكبه والبدن مركوب . تعرض للروح أمراض ومحطها القلب فهو ملك الأعضاء وإذا صلح الملك صلحت الرعية .
قد يكون الإنسان مادته ناقصة من الوحي فيمرض وهو لا يشعر ( مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره كمثل الحي والميت )
وقد تزيد الغوص في مسائل الوحي دون علم فيهيض جناحه ويكل فهمه فيصبح في بحر متلاطم لا يحسن العوم فيه لأنه لم يتعلم السباحة ،والشريعة تأتي بمحارات العقول لا بمحالاته .

وقد يقع المرء في خطر فتنقلب الحقائق عليه فكما الإنسان إذا مرض لا يفرق بين حلو ومالح فكذا عقله وروحه
ومن يكن ذا فم مريض

يجد مراً به الماء الزلالا
فقد يقع القلب في مشتبهات الأمور ويخلط بين الحق والباطل وتلتبس عليه .
ومن كان ضعيف المناعة فإنه كثير الأمراض (لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَٰنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ) .
من كان يريد بدنا صحيحاً جنب نفسه الأمراض وعللها وأسبابها ،
والقلب أولى فالبدن إذا مرض لن يشقى لكن القلب إذا مرض يشقى ويضل .

اقرأ أيضا
تعليقات
  • تذكرت قول الله – عز وجل – : ( ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ).
    والمتأمل في هذا الكلام حبيبنا الكريم / أبا أسامة يدرك كل الإدراك محطات حياته، وتعاملاته مع الحياة، فإن كان على صواب؛ فقد أعطاه مولاه العقل الذي أرشده إلى الطريق الصحيح؛ فيحمد الله، وإن كان غير ذلك، فليراجع نفسه الأمارة بالسوء، وليرجع عن مزالق هوى النفس، وليبادرْ بترك ما يدعو إلى غير الحق .
    مقال رائع، ومداد قلمٍ أخذنا إلى التأملات مع أنفسنا والبشر، وما يجب أن نكون، وكيف نقوم بتغيير صراعاتنا في الحياة إلى مودة ومحبة وإحسان ؟ذلك ما ينادي به هذا الشهر الفضيل علينا من شمائل حسنة وصفات طيبة .

  • فالبدن إذا مرض لن يشقى لكن القلب إذا مرض يشقى ويضل .

    رائع جداً شيخنا الفاضل ابو اسامة
    بارك الله في علمك

  • ولاغنى عن المسكنات والأدوية …
    فالتبين والأناة من أهمها ، والتعلم وقراءة مثل هذه المقالة وماسبقها مما كتبه الأستاذ القدير حميد اللبدي دواء ، وكذلك السؤال ، كالوصفة السريعة ، فإنما دواء العي السؤال ، والحرص على سلامة القلب أولى وصيانته وصقله فعل الحكماء الذين بهم يقتدى .
    جميلة هذه المقالة ، ففوق ماحوته ظاهرا تضمنت ضعفه من المعاني القيمة . زادك الله من فضله أ.حميد.

  • ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي ) .
    مرض الأجساد أهون من مرض القلوب
    فصاحب الجسد إما شفاء لمرض عارض أو بقاء لمرض لا يرجى برؤه ، وهذا فيه الأجور والرفعة .. وما عليه إلا الصبر والاحتساب .
    أما مرض القلوب فهذا أخطر الأمراض يدخل صاحبه في أمور نهايتها مؤلمة ومنها :
    مرض الشبهات
    مرض الحق. والحسد
    مرض الغيرة والكره
    مرض الانتقام
    فبعض هؤلاء اصل لهم الأمراض للكفر والإلحاد
    وجزء منهم العقوق وقطيعة الأرحام
    وآخرون للقتل والإجرام
    فإن لم يدرك خطر ما يفعله ستكون نهايتهم مؤلمة .

    القلب المريض هو القلب الذى لا يعرف الحب ولا التراحم ولا التسامح وهو قلب يبغضه الله سبحانه وتعالى وأمراض القلوب نوعان : أمراض تتعلق بالجوارح وهي الشهوات، وأخرى تتعلق بالعقول وهي الشبهات ، وقد جمعهما النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن أبي برزة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ، ومضلات الهوى » .ومضلات الهوى هي الشبهات

اكتب تعليقُا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *