جرائمٌ بكماء

جرائمٌ بكماء
78 0

المرأة هي تلك التي خُلقت من ضلعٍ أعوج لتستقيم بها الحياة وتشدو بروعتها الطرق المزهرة،والدروب النيّرة ،المرأة هي الأم والأخت والإبنة والعمة والخالة والجدة، هي أسمى معاني الحُب والع طف والحنان هي أرقى دلائلُ العطاء والسخاء والهِبات.

من أبسط حقوق المرأة التحرر من كل قيد يردعها أن تكون حرةً طليقة، هي ليست عبدةٌ مغلوبة مسلوبة الإرادة،هي ليست مربوطة بأنظمة سائدة تخلو من العدل والإنصاف..هي ببساطة إمرأة مستقلة وفق ظوابط شرعية وأخلاقية لا تحتاج لمن يضيّق عليها ويُنغّص معيشتها رغم سماحة الطريق وإتساعه.

وبمنظورٍ أوسع ماذا عن ما يشهده المجتمع العربي في الآونة الأخيرة من جرائم تعنيف بشعة دموية بحق النساء!

كانت هذه الآفة منتشرة في العهد الجاهلي فالتعامل مع النساء كان فظاً غليظاً أشبه بكونها جُرمٌ متجسد يستوجب الإهانة والذل ..ينتهي بالإبادة مرات.

حتى جاء الإسلام وأخرج الناس من ظلام أفعالهم وشرور أنفسهم إلى نوره وسماحته، جاء فرفع من شأنها وقيمتها، ،أعطاها مكانة جليلة وأوجب التقدير والإحترام لها دون أي تشدّد أو مغالبة،وخيرُ ما يُستشهد به وصية الرسول صلى الله عليه وسلم (إستوصوا خيراً بالنساء) أو مقولته البليغة (رفقاً بالقوارير) لكنّ القواريرُ كُسرت يا رسول الله وسُحقت وطُمست بكل ما فيها من حياة،القلوب تحطّمت والآمال هُدمت ،آذونا كثيراً وحُكم علينا بالصمت المؤبد مهابة العار والرذيلة.

أصواتٌ ملبوسة بالخوف والإستنجاد،آثار ضرب وتعنيف،دماءٌ مهدورة في كل مكان ،قصصٌ تُسمع وتُروى الواحدة تلو الأخرى عن قتل وإغتيال ونحر النساء البريئات الاتي لقين حتفهن جراء طعنة سكين أو دهسة مركبة أو ضربٌ مميت أو حبسٍ وتجويع وإذلالٌ وإهلاك حتى الموت..ما إن يداهمُ الموت الموقف وتبدأ الزفرات الأخيرة بالإقلاع إلى رب السماء …يُعلَن النصر وتهدأ النفس الشيطانية الثائرة وتنطلق أهازيجُ الإبتهاج والتسلُّط من أفواه أبطال هذه الجرائم ..الذكور السُفهاء الجُهلاء غرائزهم الشيطانية هي التي تقودهم وتحّكم عقولهم لا يردعهم دينٌ ولا تمنعهم شهامة ولا تقيهم إنسانيتهم من فعل وارتكاب هذا الذنب الكبير الذي يستجلبُ العقاب والحساب والحرمان من الجنة والخلود في نار جهنم جزاءً بما إقترفوا من إزهاق روح ..ذنبها الوحيد أنها إمرأة.

عندما تُقتل إمرأة بدمٍ بارد ..القاتل يُقتل
لا تسترٌ ولا تكتُم ولا تفليق ولا ظلمٌ ولا إستخفافٌ ولا تحجُّب،سوء العدالة والإستهانة القانونية أحياناً بهذا الجانب المُظلم تجلب وتُشجع نماذجٌ عديدة من المجرمين الذكور الذين لم يعدو يهابون قانون ولا أنظمة حكومية ولا أحكامٌ شرعية..فكم شاهدنا مّمن يعزز لهذه الجريمة ويبرر فاعلها بكل قوته فقط لأنه رجل من نفس جنسه.

عندما يُقال أن المرأة لا قيمة لها ووجودها وعدمها متماثلان قتُلت أم لم تُقتل فلا إختلاف ولا يُلزم الإكتراث بأمرها ،مثل هذه الأقوال الذكورية التي سادت ونقرأها و نسمعها كثيراً لا يجب أن تُأخذ بعين الإعتبار يجب أن تُخرس هيَ وتصمت للأبد لأن أصحابها عاهات لابد من تأديبهم ونشلهم من هذا العمق الضحل من السفاهة والظلم المتجسد بأفئدتهم قبل أقوالهم.

صمتك لا يجب أن يطول وصمودك لا يجب أن يُمدّ كإمرأة لابد لكِ من المواجهة والإستعانة بأي طريقة نجاة، لا يعتريك الخوف ولا التردد في ردع الظالمين الذين يسلبون حقوقك ويهدرون حياتك الذين أبكو قلبك قبل عيناك وآذو روحك قبل جسدك وأنهكوا الكثير من صحتك قبل أن تشتكي وتنطقي بمعاناتك ،أستشعرُ آلامك الجريحة التي لم يُلقى لها إهتمامٌ ولا رعاية أفهمُ عجزك في خوض هذا العراك الذي يقوى عليك يوماً بعديوم،أتحسس إنكساراتك التي لم تُضمد بعد..روحك تنزف وجعاً والمجتمع أُبكمَ فجأة..

قال صلى الله عليه وسلم ( خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي ، ما أكرم النساء إلا كريم ، ولا أهانهن إلا لئيم )
لكل من ينظر للمرأة نظرة دنيئة ومكانة مُنقصَة
لكل من يُهاجم المرأة ويسلب حقوقها ويعنفها
جسدياً أو نفسياً أو معنوياً
لكل من يُهمّش دور المرأة ويستصغر من قيمتها
لكُل من أتقنَ الدور الإجرامي:
كُن عوناً ولا تُكن فرعوناً
كُن سنداً ولا تكن مُتخّلٍ
كُن بلسماً ولا تكُن وجعاً
كُن سلاماً ولا تكُن حرباً
كُن عضيداً ولا تكُن خاذلاً
كُن كريماً ولا تكُن لئيماً
——-
لا يخفى على الله شيئ ولا تضيع عنده الحقوق
إن مررتَ مبرءاً أمام قوانين الأرض منتصراً أمام القضاة..مفتخراً بتغلبك مختالاً بقوتك
فقاضي السماء لا ينسى..
قال الله تعالى:(وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) سورة النساء آية93.

اقرأ أيضا

اكتب تعليقُا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *